اشترك بنشرتنا البريدية


البريد الالكتروني

كود التحقق :

التصنيفات الرئيسية: التصنيفات الفرعية : البحث المتقدم
المحافظة : الاسم :

... بحمد الله صدر دليل الصفحات الطبية السورية لمحافظة حمص  .................موضوع جديد امراض الجهاز الهضمي ...... يمكنكم التواصل عبر عبر الايميل smp@net4syria.net    

 

 

الذكاء العاطفي


 
يمكن لأي شخص أن يغضب، هذا  سهل، ولكن أن تغضب مع الشخص المناسب بالدرجة المناسبة في الوقت المناسب ومن أجل الهدف الصحيح وبالطريقة الصحيحة، هذا ليس سهلاً
أرسطـو

أن كل شخص يملك طاقة عاطفية كبيرة، كيف يختار أن يستخدمها هو ما يحدد طبيعة ما يحصل عليه من نتائج والتي حصرها في ثلاثة أنواع؛ إيجابية، سلبية ومحايدة.

النمط  نفسه يحصل مع ردود الأفعال العاطفية، وتجدر الإشارة هنا إلى حدث مهم ضمن سلسلة التفاعلات وهو ما يُعرف بفترة المقاومة؛ أي المدة الزمنية بين رد الفعل الشديد الأولي والرجوع إلى حالة التوازن الشعوري، وتبعاً لمستوى الذكاء والقوة العاطفية، هذه الفترة قد تستمر لثواني، دقائق أو سنوات، وهناك من لا يخرج منها أبداً!!

  أبرز العلامات التي تدل على معدل ذكاء عاطفي مُنخفض لدى الأفراد

  • تنتقد الآخرين كلما أتيحت لك الفرصة: تحب النميمة وقد لا تراها كذلك، ولكن أحاديث القيل والقال تستهويك وقد تستلذ بها على نحو غريب برغم أنها تأخذ من وقتك وجهدك الكثير، ولا تعود عليك بأي نفع سوى أذية نفسك والآخرين، خطاب اللوم والعتاب موجود بشكل طبيعي في حديثك دائماً وهو دليل على جهلك بعواطفك ورفضك تحمل المسؤولية، التعاطف وخلق الأعذار للناس هو البديل الأفضل لهذه المُمارسة المدمرة.
  • تفقد أعصابك وتشعر بالإهانة بسرعة: لا تستطيع السيطرة على تقلباتك المزاجية، تغتاظ لأقل كلمة وأتفه تصرف، تجد صعوبة كبيرة في تقبل أي رأي مُعاكس لوجهة نظرك.
  • تخاف تجربة ما هو جديدتختبر صعوبات شخصية إذا ما اضطررت لتغيير روتينك اليومي، لا تتقبل بسهولة أيضا الأفكار أو الأساليب الجديدة وتُحاربها دون معرفتها بالكامل، تفضل البقاء داخل منطقة راحتك رغم تعقيداتها على بذل مجهود لم تعتده.
  • أنت عاشق للجدال بدون جدوىتهتم كثيراً لصورتك أمام الآخرين ولا تقبل أبداً أن تبدو على خطأ ما يدفعك إلى الاستمرار في الدوران داخل دائرة نقاش ولو كانت القضية محسوم في أمرها أصلاً، وتسعى إلى الفوز في حواراتك دائماً، بينما لا يتمحور الهدف من الحوار حول من سيقْنع من؟! وإنما حول التواصل واستكشاف رؤى مُختلفة.
  • تجذب لحياتك كل أنواع السلبيات: قد لا تكون قد لاحظت ذلك بعد ولكن الصدفة لا علاقة لها بهذا، أحداث مزعجة، أشخاص غير مناسبين… ناتج عن الزاوية السلبية التي تنظر منها للأمور، حين تشتد عليك المحن، ركز على كيفية تنظيم عواطفك وإدارة ردود فعلك.
  • غالباً ما تفشل في تحديد نوايا الآخرين: الأشخاص الأذكياء عاطفياً لهم قدرة على استشعار مقاصد الأشخاص وإدراك نواياهم وتحديد مشاعرهم الحقيقية من خلال تعابير الوجه، حركية الجسد، نبرة الصوت… إلخ، عدم التمكن من هذه الملكة يجعلك مُتردد في اتخاذ القرارات المناسبة، خائف ومشوش في تواصلك مع من يُحيطون بك سواء على الصعيد الشخصي أو المهني.
  • تبحث عن التشجيع في المكان الخطأ: حين تصير مشاعرك تحت رحمة الأحداث اليومية… تنخفض ثقتك بقدارتك، يتسلل اليأس لقلبك، تبدأ بمقارنة نفسك مع آخرين، فتسعى لطلب الدعم والتشجيع في مكان غير مناسب، قد تجد تحفيزاً خارجيًا مؤقتاً ولكنه سرعان ما سيتلاشى لأن هناك مصدر واحد يستطيع أن يمدك بالتحفيز وهو أنت، لأنك الوحيد القادر على إعادة تقييم احتياجاتك.
  • تشعر بقدر كبير من المرارة في حياتك: تؤلمك تجاربك الفاشلة ولا تقدر أن تنساها خاصة حين ترى نجاحات الآخرين، تركز على إحباطاتك وتضخمها بحيث تفقد شعور الامتنان لوجود عوامل أخرى تستحق السرور والرضى.

لا تنفع أكبر الشهادات الأكاديمية لحل موقف شخصي أو مهني واحد قد نتعرض له ويؤثر فينا بشكل كبير!

إن العلاقة ما بين العقل (الفكر) والعاطفة ملتبس عند الكثير من الناس إلى حد كبير يعتقد الكثير من الناس أن التفكير الجيد لا يستقيم إلاّ بغياب العاطفة. من المؤكد أن العواطف القوية تلعب دورا كبيرا في التفكير بصورة سليمة وتجعله من الصعوبة بمكان. وهذا ما حدا بالعقلانيين أن يجعلوا غياب العاطفة عن التفكير عقيدة لهم. ومع هذا وذاك تظهر لنا التجارب الإكلينيكية أن التفكير الخالي من العاطفة لا يؤدي بالضرورة إلى اتخاذ قرارات مرضية إن لم يكن مستحيلا. إن المشكلة لا تكمن في العاطفة في حد ذاتها بقدر ما تتعلق بتناسب العاطفة وملاءمتها للموقف وكيفية التعبير عنها. فليس المطلوب هنا تنحية العاطفة جانبا بقدر محاولة إيجاد أو  خلق التوازن بين التفكير العقلاني والعاطفة.

منذ إصدار دانيال قولمان Daniel Goleman كتابه الأول (1995)، أصبح مصطلح "الذكاء العاطفي" من أهم المواضيع انتشارا وتداولا بين دوائر الشركات العالمية الكبرى وكذلك نال نفس الاهتمام على مستوى المؤسسات التعليمية إن كان في الجامعات أو في المدارس. وانتقلت العدوى إلى معظم الأقطار العربية فسرعان ما عقدت الندوات وورش العمل وبرامج التدريب والترجمات وما إلى ذلك من   

 .

 

 ومن ثم في سنة 1990 استخدم سالوفي ومايرSalovey and Mayer مصطلح "الذكاء العاطفي" لأول مرة. وكانا على دراية تامة بما سبق من عناصر الذكاء غير المعرفي. لقد وصفا الذكاء العاطفي على أنه نوع من الذكاء الاجتماعي المرتبط بالقدرة على مراقبة الشخص لذاته ولعواطفه وانفعالاته ولعواطف وانفعالات الآخرين والتمييز بينها واستخدام المعلومات الناتجة عن ذلك في ترشيد تفكيره وتصرفاته وقراراته.

 وفي أوائل التسعينيات من القرن العشرين أصبح دانيال قولمان على دراية بأعمال سالوفي وماير مما دفعه إلى وضع كتابه الشهير "الذكاء العاطفي".

كل التعريفات الواردة في كل الدراسات السابقة تجمع على معنى للذكاء العاطفي ويمكن تلخيصه في التعريف التالي: "الذكاء العاطفي هو الاستخدام الذكي للعواطف. فالشخص يستطيع أن يجعل عواطفه تعمل من أجله أو لصالحه باستخدامها في ترشيد سلوكه وتفكيره بطرق ووسائل تزيد من فرص نجاحه إن كان في العمل أو في المدرسة أو في الحياة بصورة عامة"

عواطفنا تنبع من أربعة أبنية أساسية هي:

1. القدرة على الفهم الدقيق والتقدير الدقيق والتعبير الدقيق عن العاطفة

2. القدرة على توليد المشاعر حسب الطلب عندما تسهل فهم الشخص لنفسه أو لشخص آخر

3. القدرة على فهم العواطف والمعرفة التي تنتج عنها

4. القدرة على تنظيم العواطف لتطوير النمو العاطفي والفكري

وكل واحد من هذه الأبنية السابقة يساعد على تطوير المهارات المعينة التي تشكل معا ما يسمى "الذكاء العاطفي"

. إن الذكاء العاطفي ينمو ويتطور بالتعلم والمران على المهارات والقدرات التي يتشكل منها. أما المكونات والعناصر التي تشكل الذكاء العاطفي كما لخصها دانيال قولمان هي كما يلي:

الوعي الذاتي Self-awareness وهو القدرة على التصرف والقدرة على فهم الشخص لمشاعره وعواطفه هو وكذلك الدوافع وتأثيرها على الآخرين من حوله.

ضبط الذات Self-control وهو القدرة على ضبط وتوجيه الانفعالات والمشاعر القوية تجاه الآخرين.

الحافز Motivation وهو حب العمل بغض النظر عن الأجور والترقيات والمركز الشخصي.

التعاطف Empathy وهو القدرة على تفهم مشاعر وعواطف الأخرين وكذلك المهارة في التعامل مع الآخرين فيما يخص ردود أفعالهم العاطفية.

المهارة الاجتماعية Social skill وهي الكفاءة في إدارة العلاقات وبنائها والقدرة على إيجاد أرضية مشتركة وبناء التفاهمات.

وجاء الذكاء العاطفي المصطلح الموضوعي الذي يتكون من قدرات ومهارات يمكن قياسها ولم تعد مهارات فضفاضة ومطاطة لا يمكن قياسها. فمثلا لو تمعنا في الدور الذي يمكن أن تلعبه العواطف في مكان العمل لتبين لنا الأهمية التي ينطوي عليها فهم عواطفنا وكيفية التعامل معها في الوقت المناسب.

وباختصار، إن بناء الذكاء العاطفي لأي شخص له أكبر الأثر عليه طيلة حياته. فالعديد م الآباء والتربويين عندما انزعجوا في الآونة الأخيرة من مستويات المشاكل التي يصادفها طلاب المدارس التي تتراوح من احترام الذات المنخفض إلى سوء استعمال المخدرات والكحول إلى الإحباط، لجؤوا بكل قوة إلى تعليم الطلاب المهارات الضرورية للذكاء العاطفي. وكذلك الأمر في الشركات الكبرى التي وضعت الذكاء العاطفي في برامج التدريب ساعدت الموظفين وجعلتهم يتعاونون بصورة أفضل من ذي قبل وطورت حوافزهم مما أدى إلى زيادة الإنتاج والأرباح. ومن هنا يجب اعتبار الذكاء العاطفي بمكوناته وعناصره وسيلة ثالثة بالإضافة إلى المهارات الفنية والقدرات العقلية (المعرفية) عند التوظيف أو التطوير أو الترقيات إلى آخر هذه المهمات.

 

فقد فصلوا الذكاء العاديَّ والذي يقاس بما يعرف باختبارات الذكاء (IQ) عن الذكاء العاطفي، فمن يعانون من اضطراباتٍ عاطفية قد يكونون أصحاب عقليات جبارة ومستويات ذكاءٍ عاليةٍ إلَّا أنَّهم لا يستطيعون التفاعل مع الآخرين ولا يعرفون مشاعرهم، وكيفية التنقل بينها وإدارة المواقف والأزمات التي قد يمرون بها.

 ومن هذا نستنتج أنَّ الذكاء العاطفي هو الطريق للوصول إلى الأهداف والغايات وتحديداً المناصب القيادية التي تتطلب تفاعلاً وتعاملاً مع عدد كبير من الناس. من أبرز الصفات التي تطغى على أولئك الأشخاص الذين يتمتعون بدرجة عالية من الذكاء العاطفي هي قدرتهم على تفهُّم أوضاع الآخرين وأحوالهم والتعاطف معهم عند وقوعهم في المآزق أو عندما تحلُّ عليهم المصائب، إضافةً إلى قدرتهم على تكوين الصداقات المتعددة والإبقاء عليها، كما أنَّهم يمتازون بالمقدرة على فضِّ النزاعات والخلافات التي تحصل بينهم وبين الآخرين بسهولة أو تلك التي تحدث بين الأشخاص الآخرين أنفسهم، وهم أيضاً قادرون على التعبير عن ما يختلجهم من مشاعر حتى وإن كانت مشاعر مختلطة، ومما يميزهم أيضاً مقدرتهم على مواجهة المشاكل بثقة عالية، والتكيف مع كافة المواقف الاجتماعية التي يتعاملون بها، وأخيراً فإنَّ الأشخاص الذين يتمتعون بالذكاء العاطفي هم ميَّالون بالغالب إلى الاستقلالية بالرأي ومحاولة فهم الأمور. ينبثق من الذكاء العاطفي ما يعرف بالذكاء الاجتماعي، فالذكاء الاجتماعي هو قدرة الشخص على إدارة علاقته مع الآخرين، وذلك عن طريق فهم أو وضع الشخص نفسه مكان من الشخص الذي أمامه أو الذي يتعامل معه أو الذي يحاول حلَّ مشكلته في موقفه الذي تعرض له، حتى يمتلك القدرة على تقدير عواطفه وانفعالاته التي انتابته في ذلك الموقف. يجدر الإنتباه إلى أنّ لغة الجسد والحركات التي قد تبدر من الأشخاص أثناء حديثهم مع الآخرين هي من أهم العوامل التي تؤدي إلى زيادة التقرب من الآخرين والتأثير فيهم، وبالتالي زيادة محصلة الذكاء العاطفي لدى الشخص.

      المخ الانفعالي.

إن مشاعرنا و عواطفنا و أشواقنا العميقة قد تؤدي بنا إلى تجاهل دافع البقاء الشخصي، كتضحية الأهل لإنقاذ طفلهم. إن هذه التضحية بالنفس، هي عمل غير عقلاني بالمرة من منظور العقل. أما بمنظور القلب فهي الخيار الوحيد (تعقيب: كلُ حسب معتقداته، و المعتقدات هي عقل و قلب). إن كل عاطفة من عواطفنا توفر استعدادا متميزا للقيام بفعل ما.
 

إن الانفعالات، و التي تقود إلى أفعال، هي الخطط الفورية للتعامل مع الحياة  

 

يمتلك الإنسان عقلان يحصل بهما على المعرفة، العقل المنطقي الذي يسمح لنا بالتفكير العميق و التأمل، و العقل العاطفي المندفع الغير منطقي أحيانا. بينهما تنسيق دقيق رائع، فالمشاعر ضرورية للتفكير، و التفكير مهم للمشاعر. لكن إذا تجاوزت المشاعر ذروة التوازن، يكتسح العقل العاطفي العقل المنطقي و يدفعه دفعا.


 

تقوم فصوص المخ الأمامية، بوصفها مركز تخطيط و تنظيم الأفعال، بتنسيق المعلومات و الإستجابات لها. كما يبدو أن الفص الأمامي الأيسر هو مفتاح الإيقاف الرئيسي للانفعال المزعج، كما أن احدى مهام هذا الفص العمل كجهاز تنظيم عصبي للانفعالات غير السارة. أما الفصوص اليمنى الأمامية فهي مركز المشاعر السلبية مثل الخوف و العدوان


 

إن النتوء اللوزي " الأميجدالا" المتواجد في الدماغ هو بمنزلة مخزن الذاكرة العاطفية و يعتبر مركز كل العواطف. كما أن سرعة استجابته كبيرة لتغيير ردود الأفعال، غير أن هذه السرعة مقرونة بعدم الدقة، لأنها ردود أفعال ترتكز على الشعور قبل التفكير، كما أنها تعطي أوامر مباشرة دون المرور بالفصوص الأمامية للدماغ، و هو ما سماه العالم لو دو "إنفعال ما قبل الإدراك".

 

  طبيعة الذكاء العاطفي.

إن الذكاء الأكاديمي ليس له سوى علاقة محدودة مع النجاح، فقد يفشل الشخص اللامع بيننا من حيث الذكاء، و يخفق في حياته، نتيجة عدم سيطرته على انفعالاته و دوافعه الجامحة. و يمكن أن يفتقر الأشخاص الذين يتمتعون بمستوى ذكاء مرتفع إلى القدرة على تسيير حياتهم الخاصة على نحو يبعث على الدهشة.


 إن الذكاء العاطفي هو مجموعة من السمات قد يسميها البعض صفات شخصية، و هي قدرات أرقى، تحدد كيفية استخدام المهارات التي نتمتع بها كالذكاء المنطقي أو الأكاديمي مثلا.


 

تشهد كثير من الأحداث أن الأشخاص المتميزين في الذكاء العاطفي الذين يعرفون جيدا مشاعرهم الخاصة و يقومون بإدراكها جيدا، و يتفهمون و يتعاملون مع مشاعر الآخرين بصورة ممتازة، هم أنفسهم من نراهم متميزين في كل مجالات الحيات. أما من لا يستطيعون التحكم في حياتهم العاطفية، فنراهم يدخلون في معارك نفسية داخلية تدمر قدرتهم على التركيز في مجالات عملهم، و تمنعهم من التمتع بفكر واضح.

 

و يقول " جاردنر" أن سبعة مداخل للذكاء هو مجرد رقم تقديري بالنسبة لأنواع الذكاء الكثيرة، فلا يوجد عدد سحري لتعدد مواهب الإنسان. فهناك من القوائم من وصلت إلى عشرين نوع، كتقسيم الذكاء في العلاقات الشخصية إلى أربع قدرات متميزة: القيادة، و المقدرة على تنمية هذه العلاقات، و المحافظة على الأصدقاء، و القدرة على حل الصراعات، و المهارة في التحليل الاجتماعي.


يشمل الذكاء العاطفي (أو ما يعرف أيضا بالذكاء الشخصي) خمس مجالات أساسية

1. أن يعرف كل إنسان عواطفه: فالوعي بالنفس، و التعرف على شعور ما وقت حدوثه، هو الحجر الأساس في الذكاء العاطفي، لأن عدم القدرة على ملاحظة مشاعرنا الحقيقية تجعلنا نقع تحت رحمتها.

 

2. إدارة العواطف: و هي القدرة على تهدئة النفس، و التخلص من القلق الجامح، و التهجم، و سرعة الاستثارة، و نتائج الفشل. إن من يفتقرون إلى هذه المقدرة، يظل كل منهم في حالة عراك مستمر مع الشعور بالكآبة. أما من يتمتعون بها فهم ينهضون من كبوات الحياة و تقلباتها بسرعة أكبر.

 

3. تحفيز النفس: أي توجيه العواطف في خدمة هدف ما يعمل على تحفيز النفس و انتباهها، و على التفوق و الإبداع أيضا، لأن التحكم في الانفعالات، بمعنى تأجيل الإشباع و وقف الدوافع المكبوتة التي لا تقاوم، أساس مهم لكل انجاز، و كذلك القدرة على الانغماس في تدفق العواطف حين يستلزم ذلك التوصل إلى أعلى أداء.

 

4. التعرف على عواطف الآخرين: أو التقمص الوجداني "Empathy" و هو ما يدفع الإنسان إلى الإيثار مثلا أو الغيرية. فالأشخاص الذين يتمتعون بملكة التقمص الوجداني يكونون أكثر قدرة على التقاط الإشارات الاجتماعية التي تدل على أن هناك من يحتاج إليهم.


5. توجيه العلاقات الإنسانية: و هو في معظمه مهارة في تطويع عواطف الآخرين.

ان تعلم هذه المهارات ممكن لأن المخ طيع بصورة ملحوظة، و هو دائم التعلم. كما أن انخفاض القدرات العاطفية بصورة مؤقتة أمر ممكن علاجه، لأن هذا القدرات هي مجموعة من العادات و الاستجابات

 

ان ميزة الرجال ذوو الذكاء العاطفي المرتفع، متوازنون اجتماعي، صرحاء و مرحون، و لا يميلون الى الاستغراق في القلق. يتمتعون بقدرة ملحوظة على الالتزام بالقضايا، و بعلاقاتهم بالآخرين و تحمل المسؤولية، و هم أخلاقيون و تتسم حياتهم العاطفية بالثراء، فهي حياة مناسبة، و هم راضون فيها عن أنفسهم و عن الآخرين و عن المجتمع الذي يعيشون فيه. (تعقيب: الرضا عن المجتمع من طرف الشخص يكون إذا أحس بتناغم منظومته الفكرية من النسق الاجتماعي العام).


 

 إن حجر الزاوية في الذكاء العاطفي هو وعي الإنسان بمشاعره وقت حدوثها. يبدو للوهلة الأولى أن مشاعرنا واضحة، و لكن قدرا أكبر من التفكر و التأمل يذكرنا بأننا جميعا غافلون عما شعرنا به تجاه شيء ما في الحقيقة، أو يوقظ فينا هذه المشاعر فيما بعد، "ما بعد المعرفة" كما يسميه علماء النفس إشارة الى الوعي بعملية التفكير، "ما بعد الانفعال" ليشير إلى تأمل الإنسان لانفعالاته


 

هذا يعني الوعي الذاتي، أي أن نكون مدركين لحالتنا النفسية و تفكيرنا بالنسبة لهذه الحالة المزاجية نفسها. فمثلا الإنسان الغاضب إذا أدرك أن ما يشعر به هو الغضب، فهذا يوفر له درجة كبيرة من الحرية ليختار عدم طاعة هذا الشعور، بل أيضا خيار محاولة التخلص من قبضة هذا الغضب.

 

اكتشف "ماير" أن الناس يميلون إلى إتباع أساليب متميزة للعناية بعواطفهم و التعامل معها:

الوعي بالنفس.

الغارقون في الانفعالات.

المتقبلون لمشاعرهم.

 

 

 

ان الغضب هو أسوأ الحالات النفسية التي يصعب السيطرة عليها، كما أنه أكثر هذه الحالات غواية و حضا على العواطف السلبية، لكن من الممكن وضع حد له تماما، اذا أتت المعرفة المهدئة له قبل بداية إنفلاته، إذ أن الغضب غالبا ما يكون هناك ما يسببه. لقد توصلت باحثة " تايس " إلى أن التنفيس عن الغضب هو أسوأ الوسائل لتهدئته، فانفجار نوبة الغضب الشديدة يرفع مستوى الإثارة في المخ الانفعالي، فيزداد الشعور بالغضب و ليس العكس.


 

حالة نفسية أخرى يمكن التحكم فيها بخطوات بسيطة هي عادة الشعور بالقلق، الخطوة الأولى الوعي بالنفس و وقف الأفكار المزعجة بمجرد أن تبدأ التصورات، ثم الخطوة التالية و هي اتخاذ موقف عقلاني دقيق بالنسبة لافتراض حدوث ما يقلقنا. إن هذا الاقتران بين الانتباه العقلي و الشك الصحي من شأنه أن يوقف نشاط المخ الحوفي و يمنع إثارة القلق.


 

على نفس التفكير العملي يمكن مقاومة و التخلص من الاكتئاب، بخطتين فاعليتين، الأولى أن أتعلم كيف أتحدى الأفكار المستقرة في مركز الاجترار، و أتساءل عن صحتها و فعاليتها، و أفكر في بدائل أكثر إيجابية. و الخطة الثانية هي تنظيم جدول مقصود للقيام بأحداث سارة جذابة تصرف الذهن عن الأفكار الاكتئابية.


 

هناك وسائل مختلفة للتأثير على حالتنا النفسية السلبية كالإلهاء مثلا، فهذا الأخير وسيلة قوية لأنه يصرف تفكيرنا إلى شيء آخر. هناك أيضا السير لمدة طويلة، أو الرياضة التي تساعد على تلطيف الغضب. أيضا وسائل الاسترخاء مثل التنفس بعمق و إرخاء العضلات، ربما لأنها تغير من فسيولوجية الجسم.


 

ان اثر الانزعاج الانفعالي مدمر لصفاء الذهن، كما أن قدرة المخ الانفعالية تستطيع السيطرة على قدرته على التفكير، بل و تصيبه بالشلل. تحول الانفعالات السلبية القوية الانتباه إلى الانشغال بالذات، مانعة بذلك أي محاولة للتركيز على شيء آخر. وعندما ينشغل الذهن بهذه الانفعالات فان ذاكرتنا العاملة تقل كثيرا، هذه الذاكرة المؤقتة هي التي تسمح لنا بالقيام بالأعمال خلال مهمة محددة. هذه الذاكرة متواجدة في قشرة المخ الأمامية، و هذه الأخيرة (قشرة المخ الأمامية) هي أيضا نقطة التقاء المشاعر بالانفعالات.


 

إن أصل التحكم في انفعالات النفس هي مقاومة الاندفاع، ذلك الاندفاع الذي أدى بأطفال في تجربة لملاحظة مقاومتهم و صبرهم على ما يشتهون و هم صغار، أدى بهم الى التهافت على الحلوى. ما تبين فيما بعد عندما كبروا أنهم أصبحوا شخصيات خجولة، مبتعدين عن العلاقات الاجتماعية، يتصفون بالعناد و عدم القدرة على حسم الأمور، كما أنهم يضنون أنهم أشخاص سيؤن و تافهون و إذا تعرضوا لأي ضغط أو إجهاد يتراجعون و لا يفعلون شيئا. إن التحكم في الاندفاع كغيرها من مهارات الذكاء العاطفي يمكن تعلمها و إجادتها.


 

من بين مهارات الذكاء العاطفي التي يمكن تعلمها هي القدرة على التفكير الايجابي. إن أصحاب الآمال العريضة يشتركون في بعض الصفات، مثل قدرتهم على تحفيز أنفسهم، و شعورهم أنهم واسعوا الحيلة بما يكفي للتوصل الى تحقيق أهدافهم، مؤكدين لأنفسهم أن الأمور إذا ما تعرضت لمأزق ما، لابد أنها سوف تتحسن. إن الأمل عندهم كما يقول " سنايدر": هو اعتقادك بأنك تملك الإرادة و الوسيلة لتحقيق أهدافك مهما كانت هذه الأهداف.


 

يتصف الممتلئون بالأمل بالمرونة من أجل ايجاد سبل الوصول الى أهدافهم، أو تغيير الاهداف التي يستحيل تحقيقها. و هم يتمتعون بالحاسة الذكية التي تمكنهم من تقسيم مهمة صعبة الى أجزاء صغيرة يمكن التعامل معها. إنهم يرجعون فشلهم الى شيء ما يمكنه تغييره، لينجحوا فيه في المرة القادمة، بينما يلوم المتشائمون أنفسهم و يرجعون فشلهم الى بعض صفات دائمة هم عاجزون عن تغييرها.


 

إن الأمل في منظور الذكاء الإجتماعي هو عدم التسليم للقلق الشامل، أو الموقف الانهزامي أو الاكتئاب في مواجهة التحديات أو النكسات. من الممكن تعلم التفاؤل و الامل مثل تعلم العجز و اليأس. عندما نتغلب على التحديات يزداد إحساسنا بقوة كفاءتنا الذاتية. هذه الاخيرة كما يعرفها " ألبرت باندورا" بقوله: إن اعتقادات الناس في قدراتهم لها تأثير عميق على هذه القدرات نفسها.

على النقيض من الانفعالات السلبية، فإن أحسن حالات الذكاء العاطفي تعرف بـ" التدفق "، تدفق المشاعر و هي حالة من نسيان الذات " Self forgetfulness " ، عكس التأمل و الاجترار و القلق. في حالة تدفق المشاعر يستغرق الانسان في العمل مثلا الى درجة يفقد فيها الوعي بذاته تماما، مسقطا كل الانشغالات الصغيرة المسبقة، مثل الصحة، أو الفواتير و غيرها. كما يلاحظ في هذه الحالة السيطرة التامة على ما نفعله و تتناغم الاستجابة مع متطلبات العمل المتغيرة بسهولة و انسيابية.


 

من بين الوسائل المساعدة للوصول الى هذه الحالة، تركيز الانتباه الحاد على العمل الجاري، لأن التركيز العالي هو جوهر التدفق. ما تم ملاحظته هو أنه يبدو أن الناس يركزون أفضل عندما يزداد الطلب عليهم أكثر من الحالات العادية، عندئذ يقدمون من العطاء ما يفوق عطائهم العادي. فحين يكون الطلب عليهم بسيطا، يشعرون بالملل. و إذا زاد الطلب عليهم أكثر مما يستطيعون تقديمه يشعرون بالتوتر، و حالة التدفق تقع في تلك المنطقة الشعورية الدقيقة بين الملل و التوتر.


 

حين ينشغلون في أنشطة تأسر اهتمامهم و تحافظ عليه دون أي مجهود، يهدأ المخ، بمعنى أن إثارة القشرة الدماغية تنخفض.


 

من أساسيات الذكاء العاطفي التعاطف مع الغير، لكن كيف ينمو هذا التعاطف؟


 

يقول " تيتشنر" إن التعاطف ينبع من محاكاة معاناة الآخرين جسميا، باستحضار مشاعر الآخر إلى داخل المتعاطف نفسه، مثال ذلك أن يرى طفل أمه تبكي فيكفكف عينيه على الرغم من عدم وجود دموع فيهما.


لا شك في أن التعاطف مع الآخرين يكمن وراء كثير من الأفعال و الأحكام الأخلاقية. و من أمثلة ذلك " الغضب التعاطفي " الذي وصفه " جون ستيوارت ميل " بأنه: الشعور الطبيعي للثأر بناء على حكم العقل، و العطف على أولئك الذين تعرضوا للإيذاء و جرحت مشاعرهم، فجرحت مشاعرنا معهم.

الفنون الاجتماعية:

إن التعامل مع عواطف الآخرين أو ما يعرف بفن إدارة العلاقات بين البشر، يتطلب نضج مهارتين عاطفيتين هما: التحكم في النفس و التعاطف.


 

إنها المهارات الاجتماعية التي تجعل التعامل مع الآخرين فعالا. ذلك أن العجز عن امتلاك هذه الكفاءات يؤدي إلى فشل أو عجز في الحياة الاجتماعية، أو تكرار النكبات التي تحدث بين الناس. هذا القدرات التي يتمتع بها الإنسان هي التي تجعله قادرا على مواجهة الآخرين و تحريكهم، و على إقامة العلاقات الحميمية الناجحة، و على إقناع الآخرين و التأثير فيهم و جعلهم راضين عن تصرفاتهم.


 

كما أن إحدى الكفاءات الاجتماعية تتمثل في الكيفية التي يعبر بها الناس عن مشاعرهم و مدى نجاحهم أو فشلهم في التعبير عن هذه المشاعر. أن يعرف المرء متى و كيف يعبر عن مشاعره يعتبر أحد عناصر الذكاء العاطفي.


 

إن الانفعالات تنتقل سريعا بالعدوى، و بقدر ما نكون حاذقين اجتماعيا تكون قدرتنا أفضل فيما نرسله من إشارات عاطفية، و نظمن حفاظنا على مجتمع مهذب. إن الذكاء العاطفي يشمل إدارة هذا التبادل للإشارات، و تعبير " هذا الإنسان محبوب و جذاب " نستخدمه حين نصف أشخاصا نحب صحبتهم لأن مهارتهم العاطفية تجعلنا نشعر أننا بخير، فالأشخاص القادرون على مساعدة الآخرين و إشباع رغباتهم يملكون سلعة اجتماعية ذات قيمة خاصة. إنهم الأرواح التي يلجأ إليها الآخرون عندما يحتاجون إلى العاطفة أشد الاحتياج. فنحن جميعا جزء من طاقم إنساني يجمعنا معا، نتبادل فيه العواطف لنكون في حالة أفضل أو أسوأ.

باحث سويدي وجد أن الناس حين يرون وجها باسما أو غاضبا، تظهر على وجوههم الحالة النفسية نفسها من خلال تغيرات طفيفة في عضلات الوجه، كما لو كانت تتم بأجهزة استشعار الكترونية لا تظهر للعين المجردة.


 

عندما يتفاعل شخصان معا، تنتقل الحالة النفسية من الشخص الأكثر قوة في التعبير عن مشاعره إلى الشخص الآخر الأكثر سلبية. و عموما هذا ما نراه في تناسق حركات أجسام المتوالين عاطفيا أثناء حديثهم.


 

و قد أظهرت الدراسات أنه بقدر ما يكون التناسق الحركي متقاربا بين المدرس و الطالب، يشعر كل منهما تجاه الآخر بالود و السعادة و الحماسة و الاهتمام و التفاعل السهل، و عموما فان تزامن التفاعل بين الناس يعني أن هؤلاء الأشخاص يشعرون بالألفة تجاه بعضهم البعض.


 

إن التوافق في الأمزجة هو جوهر علاقة الألفة، كما أن أحد العوامل المؤثرة في التفاعل بين الناس هو مدى الدقة التي يتم فيها التزامن العاطفي بينهم. فإذا كانوا خبراء في التناغم مع حالات الآخرين النفسية، أو قادرين على استيعاب الآخرين تحت سيطرتهم، عندئذ يسهل تفاعلهم أكثر على المستوى العاطفي. و هذا ما يميز القائد القوي، إنها القدرة على تحريك آلاف الجماهير بهذه الطريقة. إن من يفتقرون إلى مقدرة إرسال و استقبال العواطف، يعانون من المشاكل في علاقاتهم مع الآخرين، و لا يشعر من يتعاملون معهم بالراحة، حتى من دون أن يتبينوا سببا لهذا الشعور.


 

إن توافق الانفعالات في التفاعل بين البشر علامة على عمق تمكن الإنسان على المستوى العاطفي. إنها القدرة على استشفاف الحالة المزاجية لدى الآخر. إن الجذب العاطفي هو جوهر التأثير.

 

 

إن هذه القدرات الأربع تعتبر المكونات الضرورية للجاذبية، و النجاح الاجتماعي، بل و أيضا "الكاريزما".

و عكس ذلك كله، التصرفات الشاذة اجتماعيا التي تنم عن عجز عن تعلم مبادئ التفاعل مع الآخرين. مثال ذلك هؤلاء الذين لا يعرفون متى يجب أن ينتهي حديثهم الهاتفي، و يستمرون في الحديث متجاهلين كل التلميحات لكي يضعوا حدا للمكالمة. أيضا أولائك الذين يتركز حديثهم حول أنفسهم طوال الوقت دون أي اهتمام بالآخرين، متجاهلين كل المحاولات لتحويل حديثهم إلى موضوع آخر. و أولائك الذين يقحمون أنفسهم و يتطفلون على الآخرين بالأسئلة.

 

 

إن من أمثلة و تطبيقات المهارة الاجتماعية، القدرة على تهدئة انفعالات الآخرين جراء محنة أصابتهم. فمن الإستراتجيات الفعالة في هذا الصدد السعي لصرف نظر الغاضب عن موضوع غضبه و التعاطف مع مشاعره و أحاسيسه، ثم جذبه إلى مركز اهتمام بديل، بمجموعة من المشاعر الإيجابية. هذه القدرة هي نوع من رياضة "الجودو" العاطفية.

التحكم بالعاطفة :

إن من نتائج العجز العاطفي انخفاض الإنتاجية، أو زيادة عدم القدرة على الالتزام بآخر موعد محدد لإنجاز العمل، أو ارتكاب الأخطاء، أو الأحداث المؤسفة، و هجرة الموظفين الجماعية إلى مواقع عمل أخرى أكثر تجانسا روحا و طبعا. و لا جدال في أن انخفاض مستويات الذكاء الاجتماعي يؤدي حتما إلى أدنى مستوى في مجال العمل. و عندما يستمر خط الذكاء الاجتماعي في الانخفاض يهدد الإفلاس و الانهيار للشركات.


يعتبر النقد الغبي رأس أسباب الصراعات في العمل، من ذلك بث عدم الثقة والصراعات الشخصية والتنازع حول السلطة والأجور كما أن النقد اللاذع مدمر لعلاقات العمل.

 

يقول »جيه. آر. لارسون «J.R. Larson العالم السيكولوجي بجامعة إلينوى في أوربانا أن »الرئيس الذي يفشل في إظهار مشاعره على الفور يساعد على تراكم مشاعر محبطة رويدا رويدا إلى أن يحدث انفجار في يوم ما ، لكن إذا وُجه النقد في وقت مبكر عندئذ يمكن أن يصحح الموظف المشكلة موضع النقد.


 

إن من المؤسف أن الناس قد اعتادوا توجيه النقد عندما تصل الأمور إلى درجة الغليان، حين يفقدون السيطرة على أنفسهم من شدة الغضب. وهذا يحدث عادة عند توجيه النقد بأسلوب غاية في السوء وبنبرة تهكمية مع استرجاع قائمة طويلة من شكواهم اﻟﻤﺨتزنة أو بالتهديدات. و مثل هذه الهجمة الانتقادية تأتي بعكس النتائج المرجوة. مثل هذا النقد يؤدي إلى اشتعال غضب المتلقي. إنه حقا أسوأ أسلوب لإثارة أي إنسان .


 

إن الناقد البارع الذكي يركز على ما حققه الإنسان و ما يمكن أن يحققه بدلا من الإشارة بالتوبيخ إلى خصيصة بعينها لم يحسن أداءها في عمله. إن الهجوم على الشخصية نفسها و عبارة مثل » يا غبي، يا عديم الكفاءة « تفقد الشخص القدرة على فهم الموضوع وبالتالي ينتقل فورا إلى الخط الدفاعي ومن ثم لا ينصت كمتلق لما تقوله عن الكيفية التي يجب أن يؤدي بها عمله بصورة أفضل.

 

يلخص المحلل السيكولوجي »هاري ليڤينسون Harry Levenson « النصيحة التالية حول فن النقد الذي يتضافر مع فن الإطراء:

 

-  كن محددا : التقط حدثا له دلالة،

حدثا يوضح مشكلة رئيسية تحتاج إلى التغيير، أو نموذجا يمثل عدم الكفاءة مثل عدم القدرة على أداء أجزاء معينة من العمل بصورة جيدة. هذا لأن ما يثبط معنويات الإنسان هو أن يسمع أنه أخطأ في عمل شيء ما، دون أن يعرف على وجه التحديد، ما هذا الخطأ لكي يعمل على تصحيحه. فلابد من التركيز على التحديد.

 

 

 

- قدم حلا: فالنقد مثل كل تغذية مرتدة مفيدة،

يجب أن يشير إلى طريقة تحدد المشكلة تماما، وإلا فسوف تترك المتلقي في حالة إحباط ومعنويات منخفضة، ودون دافع للقيام بعمل، لأن النقد قد يفتح الباب إلى إمكانات وبدائل لم يتبين الشخص نفسه وجودها، أو يثير - ببساطة - الحساسية بأوجه النقص التي تستلزم الانتباه، وما يجب أن يصاحبه من اقتراحات حول أسلوب الاهتمام بهذه المشاكل.

 

-  كن حاضرا :

لأن النقد مثل المديح فهو أكثر فعالية حين يقال وجها لوجه للشخص نفسه على انفراد.

-  كن حساسا:

هذه دعوة للتعاطف مع الآخر، لتكون متناغما مع ما تقوله، وكيف يكون وقعه على الشخص المتلقي.

القسم الرابع: الفرص المتاحة.

لقد ثبت أن أسخف الأساليب العاطفية الأبوية الشائعة هي:

- تجاهل المشاعر تماما: هؤلاء الآباء ينظرون إلى قلق الطفل العاطفي على أنه تافه و ممل، يجب أن ينتظروا حتى ينتهي من تلقاء نفسه. هؤلاء الآباء يفشلون في استغلال لحظات الطفل العاطفية كفرصة يتقربون فيها من الطفل أكثر، أو لكي يساعدوه على تعلم الكفاءة العاطفية


- 1. الثقة: الإحساس بالسيطرة على الجسد والتعامل معه والتمكن من التصرف والتعامل مع العالم المحيط، وأن يشعر الطفل بأنه على الأرجح سوف ينجح فيما يعهد إليه به.


2. حب الاستطلاع: الإحساس بأن اكتشاف الأشياء أمر إيجابي يملأ النفس بالسرور.


3. الإصرار: الرغبة والقدرة على أن يكون مؤثرا، وعلى أن يفعل ذلك بإصرار ودأب، وهذه القدرة ترتبط بالشعور بالكفاءة والفعالية.


4. السيطرة على النفس: القدرة على تغيير الأفعال والتحكم فيها بطرق تتناسب مع المرحلة السنية، والإحساس بأن هذا الانضباط نابع من داخله.


5. القدرة على تكوين علاقات والارتباط بالآخرين ارتكازا على الإحساس بأنه يفهم الآخرين وأنهم يفهمونه.

6.
القدرة على التواصل: الرغبة والقدرة على التبادل الشفوي للأفكار و المشاعر، و المفاهيم مع الغير، وهذا مرتبط بثقتك في الآخرين، والاستمتاع بالارتباط بهم بمن في ذلك البالغون.
 

7. التعاون: القدرة على عمل توازن في نشاط الجماعة، بين الاحتياجات الشخصية، واحتياجات الغير.

 

 

 

  محو الأمية العاطفية.

ثمن الأمية العاطفية:

 

ثمة ناقوس خطر يدق في الولايات المتحدة مع تصاعد اضطرابات المراهق، ومشاكل الطفولة في ظل التيارات العالمية، يتمثل في مثل الإحصاءات التالية:


 

 

يعتقد الدكتور »فريدريك جودوين Fredric Goodwin « مدير المعهد القومي للصحة العقلية، أن نواة الأسرة قد تآكلت، و تضاعف معدل الطلاق، و انخفضت بشدة الأوقات المتاحة للأطفال مع آبائهم نتيجة لكثرة تنقلهم، و أصبح الإنسان يشب دون أن يعرف الكثير عن أسرته الكبيرة ما ينتج عنه افتقاد مصادر الهوية الذاتية المستقرة، ما يجعله أكثر عرضة للاكتئاب.

 

 

كما تشير كل المؤشرات على نحو ثابت إلى أن الأمور تسير في المسار غير الصحيح، و أن الأطفال يتصف أداؤهم بالتخبط على نحو من الأنحاء التالية:

 

1. الانسحاب أو المشاكل الاجتماعية: يفضل الأطفال الوحدة، و يتصفون بالكتمان و التبرم الدائم، و يفقدون حيويتهم و يعتمدون تماما على غيرهم.

 

2. الشعور بالقلق والاكتئاب: لأنهم منعزلون تنتابهم مخاوف عدة، و يشعرون بكراهية الآخرين لهم، كما أنهم عصبيون، أو يشعرون بالحزن و الاكتئاب.

 

3. عدم الانتباه أو مشاكل التفكير: يبدو عليهم العجز عن الانتباه، أو يجلسون صامتين، يحلمون أحلام يقظة. يتصرفون من دون تفكير و في غاية العصبية التي تمنعهم من التركيز. نتائجهم ضعيفة في الواجبات المدرسية ولا يستطيعون طرد الأفكار المزعجة من عقولهم.

 

4. الجنوح والعدوانية: حيث ينفقون الوقت في مضايقة الصغار المتورطين في المشاكل، و يكذبون و يغشون و يكثرون من الجدل، و يتسمون بالسفالة مع الآخرين، و يحاولون لفت الأنظار، و يتصفون بالعناد و المزاج المتقلب، و يستمتعون بإغاظة الآخرين و يتسمون بحدة الطبع.

 

 

 

يقول أحد المتخصصين في علم نفس النمو، و قد أجرى دراسة عن صحة الأطفال النفسية على مستوى العالم:

" لقد أصبحت الضغوط الخارجية في غياب مساندة جيدة، من القوة لدرجة تفككت فيها حتى الأسر القوية. فقد تفشت الإثارة وعدم الاستقرار، وغياب التوافق في حياة الأسرة اليومية، بكل قطاعات مجتمعنا، بما فيها قطاعات المثقفين و الميسورين. و من ثم فإن المهددين فعلا بالخطر هم الأجيال القادمة، و خاصة الذكور منهم لأنهم أكثر تعرضا لمثل هذه القوى المدمرة بآثارها اﻟﻤﺠتاحة، مثل الطلاق، و الفقر و البطالة. فالواقع الراهن للأطفال والأسر الأمريكية، واقع بائس كما هو دائما. إننا نجرد ملايين الأطفال من شخصياتهم المعنوية و كفاءاتهم ." 

 

كما يضيف آخر قائلا : » إن الفردية قد تصاعدت في الثلاثين أو الأربعين سنة الماضية، و قل الاهتمام بالعقائد الدينية، و بتضامن اﻟﻤﺠتمع و الأسر الكبيرة. و معنى ذلك كله فقدان مصادر الوقاية من النكسات و الفشل. ذلك يجعلك ترى فشلك في أي شيء، فشل تضخمه دائما، فيفسد عليك حياتك، فإذا بالإحباط اللحظي يتحول إلى مصدر دائم لفقدان الأمل. أما إن كنت تتمتع بمنظور أكبر، مثل الإيمان بالله، و الحياة الآخرة، و قد فقدت وظيفتك، فسوف تشعر أن شعورك بالإحباط ما هو إلا إحباط مؤقت.

الخلاصة  

يمكن تلخيص المهارات العاطفية الواجب تعلمها و التدرب عليها في مهارة الوعي بالذات، والتمييز و التعبير، و التحكم في المشاعر، و السيطرة على الاندفاع، وتأجيل الإشباع الذاتي، و التعامل مع الضغط العصبي، و القدرة الأساسية على السيطرة على الاندفاع و معرفة الفرق بين المشاعر و الأفعال، و تعلم اتخاذ القرارات العاطفية الأفضل بالتحكم أولا في الاندفاع، ثم تحديد الأفعال البديلة، و نتائجها اللاحقة قبل أي تصرف. و أكثر الكفاءات تكمن في الكفاءة في إقامة العلاقات الشخصية و منها: فهم الإيماءات الاجتماعية و العاطفية، و القدرة على الاستماع إلى الآخرين و مقاومة المؤثرات السلبية، و النظر بمنظور الآخرين، و تفهم التصرف المقبول في موقف ما.

 يمكن تعليم مهارات الذكاء العاطفي. هذه المهارات تشمل ضبط النفس و الحماس و المثابرة و القدرة على تحفيز النفس.

  1.  إن كل عاطفة من عواطفنا توفر استعدادا متميزا للقيام بفعل ما.
  2.  المشاعر ضرورية للتفكير، و التفكير مهم للمشاعر. لكن إذا تجاوزت المشاعر ذروة التوازن، يكتسح العقل العاطفي العقل المنطقي و يدفعه دفعا.
  3.  لاحظ أحد المراقبين أن الغالبية العظمى من الحاصلين على مراكز متميزة في المجتمع، لم يحدد معامل الذكاء تميزهم هذا، بل عوامل أخرى كثيرة.
  4.  يقسم الذكاء تقديرا إلى سبعة أنواع و هي: البراعة اللغوية، البراعة الرياضية المنطقية، براعة إدراك الحيز ، براعة الإحساس الحركي، براعة الإحساس الموسيقي، ذكاء العلاقات المتداخلة بين الناس، و براعة تناغم حياة الفرد مع مشاعره الحقيقية.
  5.  إن الأذكياء عاطفيا يرجعون فشلهم، إن فشلوا، إلى شيء ما يمكنه تغييره، و ليس إلى صفات دائمة هم عاجزون عن تغييرها.
  6.  إن اعتقادات الناس في قدراتهم لها تأثير عميق على هذه القدرات نفسها.
  7.  إن فن إدارة العلاقات بين البشر، يتطلب نضج مهارتين عاطفيتين : التحكم في النفس و التعاطف.
  8.  إن من يفتقرون إلى مقدرة إرسال و استقبال العواطف، يعانون من المشاكل في علاقاتهم مع الآخرين، و لا يشعر من يتعاملون معهم بالراحة، حتى من دون أن يتبينوا سببا لهذا الشعور.
  9.  هناك أربع قدرات تعتبر المكونات الضرورية للجاذبية، و النجاح الاجتماعي.
  10.  إن قيادة العمل في أي مجال لا تعني السيطرة، بل هي فن تحفيز الناس على العمل و ممارسة التغذية المرتدة، لتحقيق هدف مشترك.

حال عقولنا ومشاعرنا، التي نختزن فيها الكثير من الصفات والمميزات: الإرادة، النوايا الحسنة والمشاعر الطيبة والإيجابية، مهارات عاطفية، فن وجمال، التسامح والتعاطف، التفاؤل والثقة بالنفس اللذان لا يقبلان الخوف من الفشل، المسؤولية، وتقبل الرأي الآخر، تقييم الوقت، والهدوء.. كلها صفات ومهارات تساوي بمجموعها "الذكاء العاطفي"، وبالتالي يصبح الإنسان إنساناً، سيداً على نفسه، مريداً لما يحب ويرضى، ناجحاً، يقدر قيمة الأشياء، يضبط نفسه ويرأف بالآخرين.

الدكتور منقذ الملوحي



 



جميع الحقوق محفوظة - التقنية الإعلامية - 2018
تصميم وبرمجة المنهل لحلول الانترنت