اشترك بنشرتنا البريدية


البريد الالكتروني

كود التحقق :

التصنيفات الرئيسية: التصنيفات الفرعية : البحث المتقدم
المحافظة : الاسم :

 .................موضوع جديد امراض الجهاز الهضمي ...... يمكنكم التواصل عبر عبر الايميل smp@net4syria.net  إطلاق أول برنامج متخصص بالجودة الصحية في سورية ..  

 

 

زراعة الاسنان دحسام خوجه


تذكر الأدبيات الطبية أن الإنسان منذ فجر التاريخ أقدم لأسباب مختلفة على تعويض فقدان الأسنان، فأهل بابل برعوا في ذلك، وكذلك قبائل المايا والهنود الحمر، ووصف الزهراوي «936 - 1013م» طريقة لزراعة الأسنان، وجرت محاولات مشابهة في اليابان وأوروبا في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وتطورت تقنية الزراعة على يد «ماجيلو» 1809م و«هاريس» 1887م، لكن «غرين فيلد» كان وراء نشر أول كتاب علمي عن زراعة الأعضاء عام 1913م وفيه شرح عملية لزرع الأسنان. ثم توالت الأساليب وارتقت البحوث النظرية حول الاندماج العظمي osseo integration والزراعة تحت السمحاق Sub Periosteal Implant.
وتطور الأمر بعد ذلك إلى صنع زرعة لولبية من الستانلس ستيل عام 1947م، وانتهى المسار التاريخي الطويل إلى اكتشاف التفاعل الإيجابي لمعدن التيتانيوم مع أنسجة الإنسان على يد الباحث السويدي «برانمارك» عام 1982م، والذي يعتبر بحق رائد علم زراعة الأسنان في العالم.
الحالات المناسبة لزراعة الأسنان 
زراعة الأسنان هي الحل الأمثل للأسنان المفقودة سواء سن واحد أو مجموعة أسنان أو جميعها، وتصلح لكبار السن ومتوسطي الأعمار، وينصح بتأخير عملها للأطفال حتى يبلغوا الثامنة عشرة من عمرهم « ذلك حتى تكتمل عملية نمو عظم الفك بالكامل وتستقر ملامح الوجه ويستقر أيضاً موضع الأسنان من الفك »، مع الأخذ بعين الاعتبار نوعية وكمية العظم كعامل مهم وأساسي والتي على ضوئها يحدد طبيب الأسنان مدى صلاحية الحالة لزراعة الأسنان. ونظراً للتقدم المستمر في طرق زراعة الأسنان نجد إن نسبة النجاح عالية جداً وتصل إلى 95% للفك السفلي و90% للفك العلوي. 
باختصار نستطيع أن نقول أن كل شخص تتوفر به هذه الصفات أو المتطلبات يستطيع إجراء عملية زراعة الأسنان: 
- شخص ذو عناية وصحة فموية جيدة جداً، أي يعتني بأسنانه ولثته بشكل مناسب. 
- أن تتوفر كمية عظم مناسبة وكافية لعملية في الفك، وذلك لتأمين ثبات مناسب للغرسة العظمية. 
ونشير هنا إلى أنه من المهم جداً مراعاة ودراسة موانع أو وجود صعوبات تحول دون إجراء عملية الزراعة مثل عدم قدرة المريض على تحمل أي عملية جراحية لإصابته بأمراض خطيرة قد تؤثر على التئام العظم واللثة مثل الحالات المتطورة لأمراض نقص المناعة والاضطرابات العظمية أو الدموية وكذلك التذبذب الشديد لمستوى السكر في الدم أو تعرض المريض لجرعات عالية من الأشعة العلاجية، فهذه الحالات تؤثر بشكل خطير على نجاح زراعة الأسنان، وهناك حالات أخرى تؤثر بشكل نسبي على نجاح الزراعة وينصح بمعالجتها أولا ثم وضع غرسات الأسنان منها كثرة التدخين وإهمال العناية بصحة الفم من قبل المريض، ويظل طبيب الأسنان المختص هو الذي يقرر صلاحية الحالة للزراعة من عدمها. 
فوائد زراعة الأسنان 
تعتبر زراعة الأسنان البديل الأفضل بين بدائل الاستعاضة الأخرى سواء الثابتة أو المتحركة حيث التركيبات الثابتة تحتاج إلى نحت الأسنان المحيطة بالسن المفقود وهو جزء من السن لا يمكن استعادته فيما بعد وقد يعرض الأسنان للحساسية والتسوس. كما أن التركيبات المتحركة تكون عرضة للحركة أثناء الأكل والكلام مما يسبب الإزعاج والإحراج بالإضافة إلى تأثيرها في ضمور عظم الفك. 
لم تعد عملية زراعة الأسنان عملية كمالية، أي مقتصرة على الناحية الجمالية فقط، بل صارت أمراً ضرورياً للمحافظة على الأسنان بصورة عامة، ومن أهم فوائدها: 
- الناحية الجمالية: تعتبر زراعة الأسنان أفضل الحلول من الناحية الجمالية لبعض الأشخاص لأن الأسنان المزروعة تبدو للعيان طبيعية تماماً. 
- الحفاظ على الأسنان الأخرى: لما كانت الأسنان المزروعة تستمد تثبيتها من العظم لذلك فإنها لا تحتاج إلى أي تحضير «حفر» من الأسنان المجاورة، ومن ثم الحفاظ عليها سليمة تماماً. 
- الحد من تآكل اللثة في المنطقة التي نزعت منها إحدى الأسنان وما جاورها. 
- تحول دون ضمور العظم مكان الأسنان المفقودة وتحافظ عليه. 
- الثقة بالنفس: مع زراعة الأسـنان يمكن للإنسـان أن يسـتعيد بعض الثقة بالنفس ويمارس حياته بصورة طبيعة تماماً، من حيث النطق والضحك والأكل إضافة إلى عدم وجود حاجة إلى أي تعديل أو تصحيح كل مدة زمنية، وهذه الثقة يراها علماء النفس ضرورية لعدد كبير من الأشخاص ممن يحرصون كثيراً على الاهتمام بالمظهر والعناية بالذات. 
- تساعد على ثبات واستقرار التركيبات المتحركة للأسنان بشكل فعال وبالتالي تجنب الإحراج أثناء الأكل أو الكلام وتحسن القدرة على مضغ الطعام. أي أنه من الممكن أن تكون الزرعة جزءاً يثبت عليه جسر أسنان، وبالتالي يمكن الاستغناء عن الجهاز الجزئي المتحرك «طقم الأسنان المتحرك». 
مراحل عملية زراعة الأسنان 
تشتمل كل عملية زرع على غرسة سنية يتم إدخالها في عظم الفك. كما تستطيع عمليات الزرع أن تدعم الجسور أو تحل محل أطقم الأسنان الجزئية أو تثبيت أطقم الأسنان الدائمة .
الغرسة السنية عبارة عن إسطوانات معدنية مصنوعة من مادة التيتانيوم Titanium بطول « 1 سنتيمتر » تقريباً، تغرس داخل عظم الفك في مكان السن أو الضرس المفقود، لتؤدي نفس وظيفة جذور الأسنان، هذه الإسطوانات لها عدة أشكال، فقد تكون ملساء أو ناعمة الملمس، مسننة، ذات ثقوب، جوفاء أو صلبة وغير جوفاء. غير أن هذه الأنواع مشتركة بصفة واحدة، وهي أنها مغطاة بطبقة من مادة تسمى هيدروكسي أباتيت Hydroxyapatite والتي لها التركيب نفسه من ناحية المكونات المعدنية لعظم الفك الطبيعي، لتقوم بدورها بتعويض الأسنان، وتمنع المزيد من تآكل العظم السنخي. 
تتكون الغرسة السنية «الزرعة السنية» من قسمين: 
- قسم يسمى الغرسة وهو الذي يثبت داخل عظم الفك. 
- القسم الآخر يسمى الدعامة «السن الاصطناعي » وهو الذي يظهر لنا في الفم ونمضغ عليه كالسن الطبيعي. 
أما أنواع الغرسات السنية المستخدمة، فهناك نوعان أساسيان هما: 
- الغرسة داخل العظم Endosteal» » وهي التي يتم تثبيتها داخل عظم الفك ، وتعتبر أكثر الأنواع شيوعاً واستخداماً في الوقت الحالي. 
- الغرسة فوق العظمية «Subperiosteal » وهي التي تثبت تحت اللثة دون أن تدخل في عظم الفك، وقليلاً ما تستخدم في الوقت الحالي، وهي مناسبة للأشخاص الذين لديهم نقص في كثافة أو ارتفاع العظم الفكي. 
في البداية، يجب على طبيب الأسنان أن يناقش الحالة مع المريض وإطلاعه على مراحل العملية، والهدف الرئيس من إجراء مثل هذه العملية، والخيارات المتاحة، والمخاطر المتوقعة والنتائج المرجوة، حيث إن زراعة الأسنان تتطلب دراسة جيدة للحالة، تحتاج أيضا إلى اليد الماهرة للقيام بمثل هذه العملية. 
إن كل حالة سنية هي حالة فريدة من نوعها وفي معظم الأحيان، هناك خيارات متعددة وبديلة للغرسات السنية، ومن ناحية أخرى، هناك عدة عوامل تؤثر في الاختيار الأمثل لتعويض الأسنان المفقودة، ومنها: 
- الحالة الصحية العامة للمريض. 
- الوضع الاجتماعي والوضع المادي. 
- بعض الأمراض التي تؤدي إلى نقص مناعة الجسم مثل مرض السكري. 
- بعض العادات التي تؤدي إلى تقليل وصول الدم إلى منطقة الجراحة وتؤثر في التئام الجروح مثل التدخين، واعتبارات كثيرة أخرى قد تؤثر في نسبة نجاح العملية. 
تتم عملية زراعة الأسنان على مراحل هي:
المرحلة الأولى «عملية الغرس»: تتمثل الخطوة الأولى في عمل نموذج جبسي للفم، ودراسة الحالة سريرياً، باستخدام صورة الأشعة السينية، حيث إنها تعطي فكرة أكبر للطبيب عن نوعية وكمية العظم السنخي الموجود في الفك لاستقبال الغرسة السنية. وفي حال استخدام الغرسة السنية لتعويض سن واحدة، نأخذ في الاعتبار المسافة المتوفرة بين الأسنان، حتى لا تؤثر الغرسة على جذور الأسنان المجاورة. 
لوضع الغرسة السنية، يقوم طبيب الأسنان باستخدام المخدر الموضعي لتخدير المنطقة المراد وضع الغرسة فيها. وفي معظم الأحيان يكون المريض بكامل وعيه، ولا يحتاج لتخدير كامل، وفي بعض الأحيان يمكن إعطاء جرعة بسيطة من المسكن أو المهدئ. 
يقوم طبيب الأسنان بعمل قطع في اللثة لكشف عظم الفك، ثم يستخدم المثقاب أو الحفار بشكل متسلسل «الأصغر ثم الأكبر» لعمل ثقب في العظم ليستقبل الغرسة السنية، والتي توضع على مستوى العظم نفسه أو أعلى بقليل لتكون على مستوى اللثة المغطية للفك نفسه. ومن ثم يقوم الطبيب بوضع الغطاء المخصص للغرسة، ليمنع اللثة أو بقايا الطعام من التجمع داخل الغرسة ثم يقطب الجرح، وبهذا تكون المرحلة الأولى من العملية قد انتهت. 
ينصح المريض باستخدام المضمضات الفموية بصورة مكثفة للحد من الجراثيم داخل الفم. كذلك يعطى جرعة منتظمة من المضادات الحيوية ومسكنات الآلام لتفادي الالتهابات أو الآلام المتوقعة بعد الجراحة. 
- المرحلة الثانية «الاندماج العظمي»: تترك الغرسة السنية لمدة تتراوح مابين 3 - 9 أشهر لتندمج اندماجاً كلياً مع عظم الفك . يحتاج الفك السفلي من 3 - 6 أشهر، ويحتاج الفك العلوي من 6 - 9 أشهر. وهذا الاندماج يسمى Osseo integration وبمجرد حدوث الاندماج، تبدأ المرحلة الثانية من العملية، حيث يقوم الطبيب بإجراء شق باللثة مرة ثانية باستخدام مخدر موضعي، لإزالة الغطاء الموجود على الغرسة، ويضع الجزء الآخر من الغرسة والذي يسمى Cap Healing والذي بدوره يكون أعلى من مستوى اللثة. ثم تؤخذ أشعة سينية للتأكد من مدى التئام وارتباط الغرسة السنية مع عظم الفك السنخي. 
- المرحلة الثالثة «صناعة تيجان الأسنان»: عدة خطوات تتخذ من طبيب الأسنان، أو من أخصائي التركيبات لتعويض الجزء المفقود من الأسنان، وذلك لإعداد التركيبة النهائية والتي تشبه الأسنان الطبيعية من حيث الشكل واللون، تشمل هذه المرحلة على عدة جلسات ضرورية لعمل التركيبة النهائية، كأخذ طبعات للفم وتجربة التركيبة النهائية قبل تثبيتها بشكل نهائي. 
أظهرت دراسة في الجمعية الأمريكية لطب الأسنان بأن نسبة النجاح في عمليات زراعة الأسنان مرتفعة. حيث تصل إلى 90% أو أكثر، وخصوصاً إذا تمت الزراعة على يد طبيب أسنان ماهر، وبعد دراسة جيدة للحالة. 
كذلك، لابد من قيام المريض بالاهتمام بتنظيف الغرسات السنية والحفاظ على الصحة العامة للفم والأسنان. وزيارة طبيب الأسنان مرتين سنوياً على الأقل، ليقوم الطبيب بعمل اللازم. حيث إن الإهمال يؤدي إلى ضياع الغرسات السنية، ليضيع معه الجهد المبذول من كل من الطبيب والمريض. 
لماذا تختلف أسعار الغرسات من دولة لأخرى ومن طبيب لآخر؟
الواقع أنه توجد للغرسات السنية أنواع كثيرة وشركات متنافسة من جميع دول العالم، كل منها تقدم ميزة مختلفة عن الأخرى، ومعظم هذه الشركات تتبارى في المؤتمرات لتثبت للأطباء أن غرساتها هي الأفضل على مستوى العالم، وفي معظم الحالات تكون هذه الغرسات مدعومة ببيانات وأبحاث قد تكون وقد لا تكون صحيحة. 
وتختلف جودة الغرسات السنية وفقا للمعطيات التالية:
- شكل الغرسة السنية الخارجي: مخروطي، أسطواني، بيضوي .... إلخ. 
- السطح الخارجي للغرسات السنية هل هو منظف بالرمل وهل هو معامل بالأسيد. 
ـــ هل الغرسة مصنوعة من معدن التيتانيوم النقي وهل هناك شوائب في المعدن «طبعاً يوجد جيل أحدث في طور التجربة مصنوع بشكل كامل من الزيركون الخالص».
- شكل المسننات التي على السطح الخارجي: توجد أنواع كثيرة من المسننات إذ تحاول كل شركة أن تثبت أنها الأفضل، ولكن الدكتور الماهر يجب أن يستخدم أكثر من نوع وأكثر من شكل حسب نوع عظم المريض الذي يتعامل معه، بمعنى آخر بعض الأشخاص لديهم عظم أقل كثافة وفيه ترقق عظام لذلك من المفضل استخدام غرسات ذات مسننات عريضة وعميقة حتى يتم تثبيت الغرسة بشكل جيد ونحصل على ثبات أولي جيد «الثبات الأولي هو أهم عامل من عوامل نجاح زراعة الأسنان».
- عنق الغرسة من ناحية اللثة هل هو أملس «غير مخرش» أم هل هو عريض أو هل هو أقل عرضاً من جسم الزرعة، ويجري جدل بين الشركات وفي المؤتمرات حول كل هذه الميزات، ولكننا لا نعتقد أنه توجد غرسة سنية أفضل من الغرسة ذات العنق الزيركوني، والتي نهايتها مصنوعة من فلز الزيركون الشبيه بالألماس والتي تلتحم مع اللثة مشـكلة رابطا قويا يمنع تشــكل الالتهابات، ومع الوقت تمنع تشـــكل جيوب حول الغرسة ومن ثم تمنع فشل الغرسة.
ـــ وأخيراً، هناك الآن شركات تنتج غرسات رخيصة غير مدعومة علميا والتي مصدرها روسي أو صيني أو حتى عربي، بالإضافة إلى الغرسات السنية ذات المصادر غير المعروفة المنشأ لذلك يجب الحذر.
وبرأينا، أن الأفضل هي الغرسات السنية التي تأقلم عليها الدكتور المعالج وأثبت جدارته في تثبيتها، بالإضافة إلى أن بعضم ميزات الغرسات ميزات قد لا تجدها في الغرسات الأخرى، مثل الغرسات ذات العنق الزيركوني. > >



جميع الحقوق محفوظة - التقنية الإعلامية - 2018
تصميم وبرمجة المنهل لحلول الانترنت